الشيخ فخر الدين الطريحي

412

مجمع البحرين

الحق وحديثه مع العجوز التي سألته أن يدعو لها بالجنة وهو لا يدخل الجنة عجوز مشهور . ( مسح ) قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم [ 5 / 6 ] الآية المسح بفتح الميم فالسكون إمرار الشيء على الشيء ، ويقال مسح برأسه وتمسح بالأحجار والأرض ، والباء فيه للتبعيض عند الإمامية ، ووافقهم على ذلك جمع من أهل اللغة ، وورد بها النص الصحيح عن الباقر ع ( 1 ) ، وإنكار سيبويه وابن جني مجيئها له مرجوح بالنسبة إلى خلافه . ويتم البحث في بعض إن شاء الله . قوله : فطفق مسحا بالسوق والأعناق [ 38 / 33 ] قيل هي قطعا ، لأنها كانت سبب ذنبه ، وقيل ضرب أعناقها وعراقيبها ، من مسحه بالسيف قطعه ، وقيل مسحها بيده ، وهذا كله عند من يجوز صدور الذنب على الأنبياء ، وليس بالوجه . قال الصدوق : إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان ع اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ، ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقتلها وقال : إنها شغلتني عن ذكر ربي ، وليس كما يقولون جل نبي الله سليمان عن مثل هذا الفعل ، لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله وإنما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة ، والصحيح في ذلك ما روي عن الصادق أنه قال : إن سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة : ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها ، فردوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوؤهم للصلاة ، ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله تعالى : ووهبنا لداود سليمان

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 451 .